السبـت 20 ذو القعـدة 1430 هـ 7 نوفمبر 2009 العدد 11302 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب
في ضيافة الملك فهد
لأول مرة: الملك فهد!
لأول مرة: السادات!
لثاني مرة: عبد الناصر!
لأول مرة: عبد الناصر!
وقررت أن ينتهي كل شيء!
.. تلك أيام العار!
زكي نجيب: نقطة تحول!
ما دمت أقرأ.. هذا يكفيني!
البداية: روايات الجيب!
إبحث في مقالات الكتاب
 
لأول مرة: طه حسين!

لو سألتني: قل لي ما تعرفه عن طه حسين؟ فلن يطول كلامي. ولكني أعرف أنه رجل عظيم. لكن لماذا؟ ليست عندي إجابة عن ذلك. كان طه حسين يلقي محاضراته في قسم اللغة العربية. وأنا في قسم الفلسفة.. وكانت عندي محاضرة هامة. ولكن فضلت طه حسين عليها. كانت القاعة قد امتلأت إلا قليلا. وفي هذا القليل أخذت مقعدي. وجاء طه حسين ومعه سكرتيره. وأجلسه على المقعد..

وابتسم طه حسين. وتكلم عن الشعر في العصر العباسي. ووجدتني لا أسمع بوضوح فنقلت مكاني وجلست على الأرض بالقرب من الصف الأول من القاعة. وتكلم طه حسين بلا توقف. إنه يتراجع إلى الوراء ويرفع رأسه ويخفضه عند الكلام. ولكنه لا يتوقف. أسلوبه مختلف وكلامه، ونبرة صوته مختلفة. ويمضي طه حسين في كلامه..

ولا يزال يصف الجو في العصر العباسي.. الجو السياسي، وبعد ذلك الشعراء وعلاقاتهم بالساسة في زمانه وما يشيع ذلك من قصائد مديح وهجاء.. ولا يتوقف طه حسين. فهو يتكلم بصفة متصلة. لا يغير من نبرته في الكلام. ولا صوت يعلو على صوته. وانتهت المحاضرة. وجاء السكرتير وخرج طه حسين. وبدأ الطلبة يتناقشون. طبعا كلهم معجبون بطه حسين بلا حدود. بعضهم يقول: إن خلاصة ما قال طه حسين ربما في جملة أو جملتين. ولو كان العقاد هو الذي يتكلم لكانت هناك ألف فكرة. ولكن للأسف العقاد لا يحاضر هنا. هو لا يريد أو أنهم لا يريدون لأن العقاد ليس جامعيا. فهو لم يحصل إلا على شهادة الابتدائية. ولكنه أكبر وأعظم من كثير من أساتذة الأدب العربي، ولكنهم لا يدعونه فهم دراويش طه حسين..

ولكني عدت لطه حسين في مذاكرتي التي مزقتها. قلت ما معناه: الرجل صغير الحجم. نحيف قصير. ملامحه حادة رغم أن كلامه من حرير. ولكن نرى في ملامحه عظمة هادئة وإصرارا ساكنا وهو لا شك موهبة عظيمة. وكلامه في المحاضرات سهل. وهو يشرح كثيرا ما يقول، كأنه على يقين من غباوة بعض الطلبة. ولذلك يكرر ويعيد ويزيد. وكأنه مطرب يجد هو الآخر لذة فيما يقول وفيما يسمعه من إطراء عليه في كل مكان..

التعليــقــــات
ظافر السبيعي، «المملكة المتحدة»، 07/11/2009
العقاد .. عظمة خالدة .. وانت من ساهم في ابراز صالون العقاد بشكل جميل جدا.
سحر محمد نذيه برنبو، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2009
أي كلام من حضرتك كلام ساحر فما بالك حين يكون عن الاستاذ العقاد مع بالغ تقديري وحترامي لحضرتك
Dr. Ahmed Gumaa Siddiek، «المملكة العربية السعودية»، 07/11/2009
تالله انك لمحظوظ يا استاذ أنيس. أخذت من الرجل كفاحاً دون واسطة وجلست تحت قدميه. تتلمذتم على من أراد أن يجعل التعليم فى مصر كالماء والهواء، ذاك الجيل العملاق. هاتنا يا صاح واكثر منها لتختزل لنا بعد المكان والزمان لنرتشف من كأسات اولئك العمالقة ان صحت صيغة الجمع.
محمـ نــــــــــــــورــــــــد مصري جدة، «المملكة العربية السعودية»، 07/11/2009
طه حسين رحمه الله تعالي باذنه كانت ذا بصيرة بقلبه وفكره فرغم أنه ضرير ووصل الي مكانة رفيعة لم يصل اليه المبصرون وحينما سمع بعض الطلبة يتلفظون بألفاظ خارجة عن الادب والذوق والاحترام وقالو بأنة ضريرفكان رد فعل في مكانه عندما قال الحمد لله الذي خلقني أعمى حتى لا أرى وجوهكم التعسة. تري هل وصل هؤلاء الطلبة لاأقول لمكانة طه حسين ولكن قريب منها أعتقد لا والف لا فمن يتطاول بتلك العبارات والالفاظ على مخاليق الله فلن يصل لمبتغاه فكثير من شاكلة هؤلاء الطلبة
مريض القلب والفكر يتسولون في الشوارع وأمام المساجد تارة رغم أنهم مبصرون ولكن الله أعمي أفئدتهم وأظلم طريقهم حتي يقارنوا أنفسهم بطه حسين وكل من هو ضرير أو به أعاقة ولكنهم شقوا طريقهم وتغلبوا علي ضررهم وأعاقتهم بالصبر والجهد والعرق فنالوا من الله خيرا ونجحوا
في الحياة وجعل من يعيرهم عمي يتحسسون طريق النجاح ولكنهم فشلوا في الوصول اليه فأصبحوا أجسادا بلا حياة
د.حسين الجبوري، «لوكسمبورج»، 07/11/2009
هل كان طه حسين في محاضراته يكثر من الشاهد الشعري بمحفوظ كبير ام انه كان يطرح اراءه في الشعر والفكر العربي ربما لك مقال في هذا قادم
زيدان خلف محي اللامي/العراق/بغداد، «لوكسمبورج»، 07/11/2009
مقال قيم، ولكن ثمة مقولة مشهورة يتردد صداها غالبا ويتناهى الى السمع ليتفاعل مع الذهن ويحدث تأثيره البالغ في الذائقة الادبية للمتلقي الذي يتعامل مع النص الادبي بحكم تلك المقولة التي نصها: (ان العقاد يمشي امام النص وطه حسين يمشي الى جواره وتوفيق الحكيم يمشي وراءه). من هنا نتبين ان د.طه حسين بسبب دراسته المنهجية العالية المتخصصة في الادب العربي يكرس اهتمامه في افكار خاصة بالبحث الذي يحاضر فيه بخلاف العقاد الذي يمتد بحثه الى الامام شاملا مختلف الافكار العامة غير ذات الصلة بالموضوع المعني. واخيرا.. اختلف مع المقال في مسألة اعادة الشرح للطلبة، حيث لايكون السبب في ذلك عدم ذكائهم دائما وانما هو نتيجة بعد المسافة الفكرية التي تفصلهم عن الاستاذ د.طه حسين كونهم مجرد براعم ادبية في بداية الطريق الموصلة الى تحقيق اهدافهم الثقافية عامة والادبية بشكل خاص.





samehibrahim، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2009
انت والعقاد وطه حسين مبدعون وانى فى شك مريب من امكانية تكرار اى منكم.
عبدالسلام المهدى الرقيعى، «ليبيا»، 07/11/2009
ذات مرة فى سبعينيات اقرن الماضى أجرت المذيعة ليلى رستم لقاء مع طه حسين وحضره أنيس منصور وعبدالرحمن بدوى سألت ليلى طه عن مستوى الآدب فى تلك الأيام فقال إنه هابط، فقالت له، هل من إستثناء، فقال قد أستثنى أنيس منصور، فقالت له معنا د. بدوى، فقال له د. طه، أنت قارىء جيد يا د. عبد الرحمن. تصور د. بدوى مجرد قارىء جيد! بدوى يتكلم ثمان لغات وصديق سارتر، قارىْ جيد!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)